فخر الدين الرازي

154

الأربعين في أصول الدين

والجواب : ان تخصيص « سليمان » بالذكر ، لا يدل على أن « داود » كان يخالفه . فان دليل الخطاب في اللغة لا يفيد ذلك - بالاجماع - ثم نقول : لهذا التخصيص فائدتان : الأولى : ان « داود » - عليه السلام - كان في تلك المسألة متوقفا ، لأجل تعارض الأمارات و « سليمان » لم يكن كذلك . والثانية : ان « داود » - عليه السلام - كن عالما بحكم تلك المسألة ، لكنه ما صرح به امتحانا لولده « سليمان » رجاء أن يفتى به ، فكان تخصيص الله « سليمان » بالذكر ، لأجل أن يفرح « داود » بذلك ، ولأجل أن يشتهر « سليمان » فيما بين الناس بالعلم ، كما كان داود مشهورا به . وأنما أعرض عن ذكر « داود » لأنه كان مشهورا بالعلم والاهتداء إلى كيفية الفتوى والحكم ، فما كان محتاجا إلى ذكره هاهنا بهذا الوصف . * * * القصة الثانية عشر : قصة سليمان عليه السلام . وفيه ثلاث شبهات « 22 » :

--> ( 22 ) القصة في التوراة لداود وليست لسليمان . وفي القرآن أنها لداود وليست لسليمان - عليهما السلام - ففي القرآن : « وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ . نِعْمَ الْعَبْدُ » ثم بين الله السبب في أن أعطاه سليمان فقال : « إِنَّهُ أَوَّابٌ » أي أعطاه سليمان ، لأنه كان صالحا . ثم ذكر شيئا من صلاحه فقال : « إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ . . . الخ » وبعد ما فرغ من الكلام على داود ، تكلم عن سليمان فقال : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ . . الخ » وفي الأصحاح الثامن عشر من سفر أخبار الأيام الأول « وأخذ داود منه ألف مركبة وسبعة آلاف فارس وعشرين ألف راجل . وعرقب داود كل خيل المركبات وأبقى منها مائة مركبة »